الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
367
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولي محدث ولا عكس ، وكل رسول إمام ولا عكس ، ولا نبي إلا ولايته أقدم على نبوّته ، ولا رسول إلا نبوته أقدم على رسالته ، ولا إمام إلا ولايته أقدم على إمامته ، والولاية باطن النبوة ، والإمامة والنبوة باطن الرسالة ، وباطن كل شيء أشرف وأعظم من ظاهره ، لأن الظاهر محتاج إلى الباطن ، والباطن مستغن عن الظاهر ، ولأن الباطن أقرب إلى الحق ، فكلّ مرتبة من المراتب المذكورة أعظم من لاحقتها وأشرف ، وأيضا فإن كلا من النبوة والولاية صادرة عن اللَّه ومتعلقة باللَّه ، وكلا من الرسالة والإمامة صادرة عن اللَّه ومتعلقة بعباد اللَّه فيكون الأوليان أفضل ، وأيضا كل من الرسالة والإمامة متعلقة بمصلحة الوقت والنبوة والولاية لا تعلق لها بوقت دون وقت ، ومع ذلك كله فلا يجب أن يكون الولي أعظم من النبي ولا من الرسول ولا من الإمام ، ولا النبي أعظم من الرسول ، بل الأمر في الكل بالعكس في وليّ يتبع نبيّا أو رسولا أو إماما ، أو نبي يتبع رسولا لأن لكل من النبي والإمام مرتبتين وللرسول ثلاث مراتب وللولي واحدة ، فمن قال : إن الولي فوق النبي ، فإنما يعني بذلك في شخص واحد بمعنى أن النبي من حيث إنه ولي أشرف منه من حيث إنه نبي ورسول ، وكذا الإمام من حيث إنه ولي أشرف منه من حيث إنه إمام ، كيف يكون الولي أفضل مطلقا ولا ولي إلا وهو تابع لنبي أو إمام والتابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه إذ لو أدرك لم يكن تابعا . نعم ، قد يكون ولي أفضل من نبي إذا لم يكن تابعا له كما كان أمير المؤمنين عليه السّلام أفضل من جميع الأنبياء والأولياء بعد نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله وكذا أولاده المعصومون عليهم السّلام . أقول : وعلم مما ذكر أن الغاية القصوى في إيجاد هذا العالم الكوني ومكَّوناته الحسّية هي خلقة الإنسان وغاية خلقة الإنسان ماهية العقل المستفاد أي مشاهدة المعقولات والاتصال بالملإ الأعلى ، والعبودية الذاتية التي هي الفناء في الحق والخلافة الإلهية .